ملا حبيب الله الشريف الكاشاني
179
تفسير ست سور
يريده في تصرّفاته ، وأقوى تمكّنا واستيلاء من المالك . وكيف [ ما كان ] ، فاللّه تعالى هو المالك لجميع السماوات والأرض ، وما فيهنّ وما بينهنّ بالاستحقاق ، وهو الملك الّذي له ملك السماوات والأرض ، وما فيهنّ وما بينهنّ بالاستحقاق يتصرّف فيهنّ ، ويدبّر أمورهنّ بالعدل والحكمة . وجمع « السماوات » لكونها كرات متعدّدة معروفة مع أنّ أجناسها مختلفة على ما يستفاد من بعض الأخبار ، وأفرد الأرض لكونها كرة واحدة وإن تعدّدت طبقاتها . وفي الآية إشارة إلى أنّه تعالى هو الملك الحقيقيّ ، فإنّه إذا كان ملك السماوات والأرض له ، فكلّ ملك من دونه فهو مقهور ، تحت سلطنته ، محتاج إليه في جميع ما يتقوّم به في ذاته وصفاته . كيف ووجود الكلّ منه ، وهو تعالى غنيّ عمّا سواه في ذاته وصفته ؟ كيف وهو واجب الوجود ، وما عداه ممكن بذاته ، مفتقر إليه في إفاضة الجود ؟ ! فلا يمكن أن يكون الملك المطلق غيره ، فإنّ الملك الحقيقيّ هو الّذي استغنى عن غيره ، واحتاج إليه غيره ، وليس سوى الحقّ ، فتعالى اللّه الملك الحقّ ، المالك بالحقّ ، المتصرّف في الملك والملكوت بالحقّ . ألا كلّ شيء ما سوى اللّه باطل * [ وكلّ نعيم لا محالة زائل ] « 1 » آنكه در معرض فنا باشد * لاف شاهى زند خطا باشد نيست جز حقّ به آشكار ونهان * هيچكس پادشاه پادشهان
--> ( 1 ) الإلهيّات 1 : 53 وفيه بدل كلمة « سوى » كلمة « خلا » وهو من قصيدة لبيد .